الشيخ حسين المظاهري
87
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
متواترة وكان عند امرأة لقمة من خبز فوضعتها في فيها لتأكل ، فنادى السّائل يا أمة اللَّه الجوع ، فقالت المرأة : أتصدّق في مثل هذا الزمان ، فَأخْرَجتها من فيها ، فدفعتها إلى السائل ، وكان لها ولد صغير يحتطب في الصّحراء ، فجاء الذّئب فاحتمله فوقعت الصّيحة ، فعدت الامّ في إثر الذّئب ، فبعث اللَّه تبارك وتعالى جبرئيل عليه السلام فأخرج الغلام من فمّ الذّئب فدفعه إلى امّه . فقال لها جبرئيل عليه السلام : يا أمة أرَضيت لقمة بلقمة » . « 1 » قال سيّدنا الأستاذ العلامة الطباطبائي « رحمه اللَّه » : « ومن احكام الاعمال : انّ بينها وبين الحوادث الخارجيّة ارتباطاً . ونعنى بالاعمال الحسنات والسّيئات الّتي هي عناوين الحركات الخارجيّة دون الحركات والسكنات الّتي هي آثار الأجسام الطبيعية . فقد قال تعالى : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسب أيديكم ويعفو عن كثير » . « 2 » وقال تعالى : « انّ اللَّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم وإذا أراد اللَّه بقوم سوئاً فلا مرد له ) . « 3 » وقال تعالى : « ذلك بأن اللَّه لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتّى يغيروا ما بأنفسهم » « 4 » والآيات ظاهرة في أن بين الاعمال والحوادث ارتباطاً ما شرّ أو خيراً » . ويجمع جملة الامر آيتان من كتاب اللَّه تعالى وهما قوله تعالى : « ولو انّ أهل القرى امنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » « 5 » وقوله تعالى : « ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الّذي عملوا لعلّهم يرجعون » . « 6 » فالحوادث الكونيّة تتبع الاعمال بعض التبعية ، فجرى النوع الانساني على طاعة اللَّه سبحانه وسلوكه الطريق الّذي يرتضيه يستتبع نزول الخيرات ، وانفتاح أبواب البركات وانحراف هذا النوع عن صراط العبوديّة وتماريه في الغي والضلالة وفساد النيات وشناعة
--> ( 1 ) - ثواب الأعمال ، ص 168 ، باب ثواب الصدقة ، ح 6 . ( 2 ) - الشورى / 30 . ( 3 ) - الرّعد / 11 . ( 4 ) - الأنفال / 53 . ( 5 ) - الأعراف / 96 . ( 6 ) - الرّوم / 41 .